ابن ميثم البحراني

55

شرح نهج البلاغة

ظاهر كلامه يقتضى أنّ النصرة لم توجد منه ، وإذا انتقى اللازمان استلزم نفى أمره بقتله ونهيه عنه . ويحتمل أن يريد في القضيّة الثانية استثناء عين مقدّمها لينتج تاليها : أي لكنّي نهيت عنه فكنت ناصرا . لا يقال : لا يخلو إمّا أن يكون مرتكب المنكر هو عثمان أو قاتليه وعلى التقديرين فيجب على عليّ عليه السّلام القيام والإنكار إمّا على عثمان بالمساعدة عليه إن كان هو مرتكب المنكر ، أو على قاتليه بالإنكار عليهم ونصرته . فقعوده عن أحد الأمرين يستلزم الخطأ ، لكنّه لم يخطأ فلم يكن تاركا لأحد الأمرين . فلا يثبت التبرّء . والجواب البريء من العصبيّة في هذا الموضع : أنّ عثمان أحدث أمورا نقمها جمهور الصحابة عليه ، وقاتلوه أحدثوا حدثا يجب إنكاره : أمّا أحداث عثمان فلم ينته في نظر علي عليه السّلام إلى حدّ يستحقّ بها القتل وإنّما استحقّ في نظره أن ينبّهه عليها . فلذلك ورد في النقل أنّه أنكرها عليه وحذّره من الناس غير مرّة كما سيجيء في كلامه عليه السّلام . فإن صحّ ذلك النقل ثبت أنّه أنكر عليه ما أحدثه لكنّه لا يكون بذلك داخلا في دمه لاحتمال أنّه لمّا حذّره الناس ولم ينته اعتزله . وإن لم يثبت ذلك النقل فالإنكار ليس من فروض الأعيان بل هو من فروض الكفايات إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وقد ثبت أنّ جمهور الصحابة أنكروا تلك الأحداث من عثمان فلا يتعيّن وجوب الإنكار على عليّ عليه السّلام ، وأمّا حدث قاتليه فهو قتله . فإن ثبت أنّه عليه السّلام ما أنكر عليهم . قلنا : إنّ من جملة شروط إنكار المنكرات أن يعلم المنكر أو يغلب على ظنّه قبول قوله ، أو تمكَّنه من الدفع بيده فلعلَّه عليه السّلام علم من حالهم أنّه لا يفيد إنكاره معهم . وظاهر أنّ الأمر كان كذلك : أمّا عدم فائدة إنكاره بالقول معهم فلأنّه نقل عنه عليه السّلام أنّه كان يعد الناس بإصلاح الحال بينهم وبين عثمان وإزالته عمّا نقموه عليه وتكرّر منه وعده لهم بذلك ولم يتمكَّن منه ، وظاهر أنّهم بعد تلك المواعيد لا يلتفتون إلى قوله ، وأمّا إنكاره بيده فمعلوم بالضرورة أنّ الإنسان الواحد أو العشرة لا يمكنهم دفع الجمع العظيم من عوامّ العرب ودعاتهم خصوصا عن طباع ثارت وتألَّفت وجمعها أشدّ جامع وهو ما نسبوه إليه حقّا وباطلا . ثمّ من المحتمل من تفرّقه مال المسلمين الَّذي هو